القائمة الرئيسية

الصفحات

عيب هذا العصر هو تعقيد البسيط .. لماذا ؟

 هذا العصر من ملامحه البارزة: أنه يتفنن في تعقيد البسيط!

أكلة بسيطة المكوّنات = أجدها تحوّلت إلى عشرات الأصناف والأنواع المتداخلة غريبة الأسماء، ثم أكتشف بعدها أن الفروق بينها لا تكاد تُذكر! ولكنه تكاثر الأسماء وزخرفتها لأغراض تسويقية لا غير!
.
لباس بسيط يستر العورة ويكون جميلًا = يتحول إلى ألوان وأشكال وتطاريز وتصاميم وقماشات ودرجات وماركات
.
فنجان قهوة بسيط = يتحول إلى عشرات الأنواع، باختلاف نوع البُن، ودرجة طحنه، وسكّره، وتركيزه، والمكونات والنكهات الإضافية والحجم وبلا بلا! وقائمة/منيو محتاجة كورس عشان تتفهم!
.
تلاوة قرآنية بسيطة = تتحول إلى طلوع ونزول ومقامات وبُعد وقُرب من الميكروفون، وصور وعناوين عن انهيار وبكاء من الخشوع، ولا أجدعها مسرح ذا فويس.
.
قصة حب بسيطة = تتحول إلى مسلسل 200 حلقة بيحصل فيه كل أنواع الإثارة والتشويق والدراما الي ممكن الواحد يتخيلها في الوجود.
.
زينة بسيطة للمرأة = تتحول إلى سيل من الأصناف المختلفة، ودرجات الألوان التي لا تُرى بالعين المجردة، والجودة، والثبات، واللمعان، والتنجان، وروتين شعر، وبشرة، وخمسين مليون تفصيلة في العناية بالنظافة الشخصية بشكل مرضي من الهوس وعبودية الجسد والمظاهر!
.
عريس/عروسة على خُلق ودين وشكله ابن حلال وابن أصول وفيه ارتياح وتكافؤ = يتحول الأمر إلى قائمة طويلة عريضة من الأسئلة الفلسفية والشرعية والاجتماعية والاقتصادية وأسئلة حول التيارات الفكرية والتريندات المعاصرة والشخصيات العامّة ومواقع التواصل وبلا بلا، وفي الخلفية تتطاير الهواجس والوساوس حول كل قول أو فعل يصدر منه أو منها!
ويقولك محتاجين تأهل فكري.. وتأهل نفسي... وتأهل بدني.. وتأهل شرعي.. وتأهل عملي/مهاري.. وتأهل مادي.. وزهرة ومريخ.. وخمسة وتمانين معيار في اختيار الزوج الصالح واختباره وتحليله.. وبعد ما صاحبنا يسمع الكلام العظيم ده كله يقولوا له مش ناوي تتجوز بقى؟ وليه مأجل الجواز كل ده؟! ""D
.
لا أُنكر أن درجة من التفصيل مطلوبة في مواضع معينة، وأن مساحة من التعقيد تناسب المقام.. ولا أدعو أن إلى التعجّل أو السطحية كما سيتبادر إلى أذهان أصحاب عقلية الأبيض والأسود.
وإنما أقول إن هذا العصر الحداثي المادي الذي تشوشت عنده البوصلة، وغابت عن الإنسان المعاصر الغاية من وجوده والعمل لدار الآخرة = خلقت فيه أمراضًا وإدمانات وهوسًا بتعقيدات وتفريعات وتفصيلات لا تُسمن ولا تُغني من جوع.. ولكنّه وباء الزخرفة والبهرجة التي تجذب الزبون وتملأ النفوس بالوهم، لتُحقق "التارجت"..
وصدق أستاذي لما قال: نحن في زمن العبارات البرّاقة والمضامين الفارغة.
فربنا يرزقنا البساطة ويبعدنا عن تنطعات وتكلفات وحنيكة عصر الحداثة هذا.. عيشوا ببساطة يا جماعة.. والله إحنا مش محتاجين كل ده مهما أوهمكم المخدوعون بعكس ذلك..
عيشوا بهذا المبدأ النبوي العظيم: (ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى).
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات