القائمة الرئيسية

الصفحات

 حاجةُ الرَّجل للزواج ليست مقصورة على حاجة الجسد فحسب، وإن كانت شديدة ومُلحّة، ولكن أين حاجة النفس؟!

يحتاج الرجل إلى أن يشعر بالكفاءة، القوّة، الجَلد، أن يعرف من نفسه أنه جدير بتحمّل المسئولية.
يحتاج الرجل إلى أن يرعى أحدهم، ويُنفق عليه من حُر ماله، ويبذل الغالي والنفيس لأجل راحته وسعادته وأمنه.
يحتاج الرجل إلى من يحتاج إليه، ويحتمي بظهره، ويتمسّك بذراعه، ويختبئ في ظلّه، ويرتمي بين أحضانه ليسكن ويأمن.
يحتاج الرجل إلى أن يقود أحدهم، أن يشعر أن بيده زمام الأمر، ومقاليد الحُكم، إلى من يُمارس قوامته عليه، إلى من يطيعه.. ويأتمر بأمره.. ويخضع لسُلطته.. ويُشعره بسيادته ومُلكه.. إلى من تأخذ بيده في لحظة انزعاج، وتقول: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى.
يحتاج الرجل إلى من ينتمي إليه… ينتمي إليه وحده دونًا عن العالمين. إلى من يرسم الحدود حوله ليمنع أي دخيل من أن يخط بقدمه على هذه المنطقة المحظورة!... فهذه المنطقة ملكه وحده.. لا يشاركه فيه سواه!
يحتاج الرجل إلى من يشاركه الرحلة.. ويصحبه في دربه.. ويشاركه اهتماماته بحب.. ولا يحتقرها أو يسخر منها.
يحتاج الرجل إلى من يتعرّى أمامه تمامًا، نفسيًا، وبدنيًا، ويتخلص من خوذته ودروعه، ويرتمي في حجرها، ويُظهر ضعفه كله، ولا يخشى أن يسقط من العين.. لا يخشى شيئًا.
يحتاج الرجل إلى من ينظر إليه بعين الرضا والفخر والإيمان به وكأنه البطل الأعظم، والسيّد الأوحد، والرجل الذي ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه،
يحتاج إلى من يُبصّره بمواطن قوّته ومحاسن معدنه فيكون لي عونا على حُب نفسه قبل حب الآخرين.
ولن يملأ بداخله هذا الفراغ إلا أنثى متحققة بأنوثتها، تملك عليه سمعه وبصره وفؤاده.. وتُفقده اتّزانه، وتسلبه لُبه. أنثى تُصالحه على تلك الحياة، أنثى تُحييه من جديد.
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات