القائمة الرئيسية

الصفحات

اجمل ما قيل حول كظم الغيظ

 في أحد مجالس التزكية للشيخ عماد صلاح ربنا يحفظه أعطانا تكليفًا كان من أشقِّ ما وجدته على نفسي،

أن نُعاهده ألا نغضب لأنفسنا قط لمدة 40 يوم.. وبعد تلك الفترة تعالوا واحكوا لي ماذا وجدتم من أنفسكم.
والمقصود ليس ألا تغضب إذا استغضبك أحدهم، فمن استُغضب ولم يغضب فهو حمار، وإنما مقصد التكليف أن تكظم غيظك فلا يتُرجَم غضبك وانفعالك إلى قول أو فعل. (قصف جبهة.. زعيق.. شتيمة.. تكسير حاجة.. ضرب.. إلخ).
.
وعشان إحنا لسه غلابة وفي البداية، قال لنا مسموح لكم فقط بفرصتين، وفي الثلاثة يُنقض العهد بيننا.. وتبدأ تعدّ ال 40 من جديد.
.
أحسب أنّي تماسكت لمدة أسبوعين، ثم زللتُ مرة وعلا صوتي، ثم تماسكت أيامًا ثم زللت الثانية فكثر جدالي لأحدهم في تلك المواقع، ثم الثالثة.. ثم الرابعة.. ولا أحسب أني أتممت التكليف للأسف!
ولم أكن أتخيل أنه بتلك المشقّة!
ولم أكن أتخيل أن نفسي مستفحلة بداخلي بهذا الشكل!
ولم أكن أتخيل أن لدي كل هذه الشهوة للانتصار للنفس والتي أُلبسها ثوب الغضب لله والانتصار لله!! وهيهات هيهات!!
.
ولكن كل الي أقدر أقوله أنّ الفترة التي جاهدت نفسي في الالتزام بهذا التكليف = كنت أشعر بلذة لا تضاهيها لذّة، وكنت أحيا في نعيم خاص، وسكينة خاصة دائمة لم أشعر بها في حياتي قط!
وكنت قبل ذلك متأثّرًا ببعض المدارس الغربية في علم النفس التي تدّعي أن (كظم الغضب) يعتبر (كبتًا) مُضرًا بالصّحة، ويجب أن نُصمم للإنسان غرفة عازلة للصوت وأطباقًا ليكسرها أو شيئًا يضربه وغير ذلك حتى يفرّغ فيها غضبه ويرتاح! وهيهات!
بل سبحانه هو خالقنا وهو العليم بما يُصلحنا (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
.
ولعلي في تلك الفترة أدركت طرفًا من أنوار وصية سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقولها ثلاثًا: (لا تغضب)!
فأوصيكم ونفسي، خاصة في هذا الشهر الكريم وتلك الليالي المباركة، المجادلات، والمهاترات، والملاسنات، والمشاحنات، والمكايدات، والتحزبات، وقصف الجبهات، وغيرها، هي والله مما يقسّي القلب قسوة عظيمة، ومما يُظلم الرُوح، ويحجب العين عن أنوار الله تعالى ورحماته ونفحاته، وهي مما يوغر الصدور ويغرس الحقد والكره والغلّ والشحناء والرياء والعُجب وغيره من أمراض القلوب المُهلكة، وتلك الأجواء مما يأنس بها الشيطان ويرتع، وتفرّ منها الملائكة!
.
فأعيذك بالله أن تضيع تلك الأوقات المباركة في مثل هذا، وكلما همّت نفسك أن تنتصر لها، دعها، دعها لله، دعها وإن كنت محقًا، دعها وإن كنت مظلومًا، دعها وصدقني سيُبدلك الله خيرًا منها، وقد قال سيدنا صلى الله عليه وسلم: [أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا].
.
ودعك من الناس.. وانشغل باستنقاذ نفسك، وسله سبحانه أن يؤدّبنا بأدب رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات