القائمة الرئيسية

الصفحات

حول الحب - كلام مهم لكل المحبين في هذا الزمن

 سألني على الآسك:

أنا معجب في بنت من دفعتي يا منصف، معرفش بيحصل ايه لما بشوفها وبشوف صفحتها الفيسبوك وبسمع في سيرتها، عيون شباب كتير عليها لانها مؤدبة ومثقفةوذكية وجميلة وكلهم عاوزينها ومش عاوزها تضيع من ايديا، بس انا مش قادر ارتبط بيها ومحتاج وقت طويل،اعمل ايه ،خايف تضيع مني، انا مش قادر اشوف حد غيرها بالدنيا كلها.
قلت:
كان الله في عونك، وصبّرك وأعانك
المقاومة بقت صعبة أوي في الزمن يا صديقي ")
أنا لا أظن أني بعيد عما تمر به الآن.. بنات ما شاء الله فيهن خير كتير جدا، وتحسها لُقطة وكنز ماينفعش يضيع من إيدك، بل هي من الطفرات الي بتحصل في العمر مرة.
وبيجي شيطاني يقولي، طب ما ها؟
طب بص، خش وزع عندها حبة لافات وشد انتباهها
أقولك؟ اكتب عندها حبة هزار، لا بلاش، خليها تعليقات عميقة جادة في صلب الموضوع، بس أهو تتعود على اسمك في بروفايلها.
طب اكتب بوست عندك توصفها فيه بصيغة الغائب.
طب خش اسألها في الشات أي سؤال إنت عارفه وأهو تكسر حاجز الصمت الجليدي ده.
وهكذا.
ثم أسأل نفسي: وبعدين؟
طيب وبعد إلحاحي ده؟ وبعد ما أعلّقها بيّ فعلًا؟
الفكرة هتترسخ وتتحول لنزوع نفسي، بل ونزوع جسدي.
ثم؟
الحواجز هتتكسر واحدة واحدة زي قطرات الماء الي بتحفر في الصخر
هي كمان لو لم تلتزم بالضوابط الشرعية احتمال كبير تضعف قدام هذا الإلحاح والضغط، إلا من رحم ربي وعصم.
وهندلق بنزين أكتر عالنار، هتزيد وتولع وتأتي على الأخضر واليابس، والدخان هيطلع من ودننا، ومش هنعرف نركز في حاجة في حياتنا، والسبيل الشرعي لتنفيس هذا الاحتياج غير متاح دلوقتي، بل مش باينله أي ملامح واضحة في القريب العاجل!
بس التعلق هيزيد أكتر وأكتر ويأسر قلبك، وإنت وهي بتزودوا الحطب.
في الحالة دي كل محاولاتك لتشتيت انتباهك وانشغالك في شيء آخر ستبوء بالفشل حتما.
هتدخلوا لمرحلة أعلى من التجاوزات اللفظية، صدقني.
الصور هتشتغل، هتبقى صور عامة في الأول وشيك ومحتشمة ووقورة.
ثم هتُبتذل.
الفيديوهاات ممكن تشتغل.
شويه وهتبقى عايز تقابلها ع الواقع.. مش هتستحمل هذا البعد.
مرة في التانية هتحتاج تقرّب أكتر،
هتبدأ مرحلة التجاوزات الجسدية المحسوسة.
المحرّمات هتزيد.. هتبقى عايز أكتر وأكتر.. خلاص مابقاش عندك قدرة على التحكم في خيالك.. وهي كذلك.
- هتخليها تحتقر جزء كبير من التزامها بدينها
- هتخليها تخون ثقة أهلها
- وتخسر احترامها لذاتها واتساقها مع منظومة أفكارها وقيمها
- جلد الذات وتأنيب الضمير هيشتغل لما تلاقي نفسها عايشة بوشّين حرفيًا
- فوق ده هتخليها ترفض فُرص حلال كتير بتجيلها، وبدون مبررات عقلانية مقبولة لأهلها ولنفسها
- هتخليها تستنى سراب إنت معندكش إجابة عن نهايته
والضغط هيزيد عليك وعليها.
وخد بالك إحنا هنا وصلنا لمرحلة استهلاك قدر كبير من الوقت والمجهود والعاطفة والأحلام والتطلعات المستقبلية المشتركة، وبقى في تعود على وجود هذا الإنسان، وبقى فيه قدر كبير من (((الذكريات))) وما أدراك ما هي!!
الصراع النفسي هيوصل لمعدلات عالية جدًا عندك وعندها
- من جهة عايز ترضي رضا ربنا وتستعيد احترامك لذاتك، وتعيش في نور وطمأنينة، وتحس إنك مش خايف من حد ولا حاجة بتخفيها، ومطمئن وواثق في نفسك.
- ومن جهة عايز تشبع الاحتياج العاطفي والجسدي + وتحافظ على العلاقة وعلى الذكريات والمجهود الذي بُذل في تلك العلاقة المحرّمة (مش معقول كل ده هيضيع يعني!)
الذنوب هتكتر، والقلب هيألف المعصية وهيحتاج يستزيد منها، ماهو الإمام البوصيري بيقولك: النفس كالطفل إن تُهمله شبّ على حُب الرضاع وإن تفطمه ينفطم.
قسوة القلب هتزيد، وإيمانك وحالتك القلبية مع الله هتضعف جدًا جدًا.
بركة ربنا هتقل في حاجات كتير وإنت مش حاسس.
.
أزيدك؟
وحتى الكلام الحلو الي كان في منتهى اللذة هيبدأ يبهت، ويفقد بريقه ويبقى مُمل
هتفقد مع الوقت شغفك وانبهارك بكمالاتها (الي كنت شايفها من بعيد)،
حرصك على الوصول إليها هيقل، أصلها كانت زمان مستعصية عليك وعاملة حواجز، ودلوقتي الحدود استُبيحت، والطُرق مُهّدت، وإنت كسبت التحدي ووقعتها في شباكك.
ولما استُبيحت الحدود، وابتُذل العطاء = هيقل عندك الدافع النفسي في السعي بكل ما أوتيت من قوة في الطريق الشرعي.
ليه تجري في الطريق لما ممكن تمشي؟ ما إنت كده كده بتتلذذ وضامنها، ومابقتش خايف ولا حاجة، هي أصبحت في منطقة آمنة بالنسبة لك.
.
أزيدك؟
هتبدأ كمان تلاحظ عيوبها بشكل أوضح ")
ودي ممكن نسميها مرحلة (عقلنة الجفاء).. يعني هتبدأ تتلمس أسباب منطقية عقلانية وجيهة لتبريرك حالة الملل والفتور الذي أصابك ناحيتها.
ودي أول خطوة في طريق البُعد.. وهتفضل تتطور في سلم الجفاء، إلى أن ينقطع الوصال بنسبة تتعدى ال 95 بالمئة، بلا أدنى مبالغة.
أقولك شيطانك هيقولك إيه دلوقتي مباشرة؟
أنا غيرهم ")
أنا استثناء من القاعدة، وهي استثناء.
هتشوف الي اتهور وعدى على طريق سريع بدون ما عربية تخبطه = هو القاعدة، وهتتعامى عن أي احتمالات أخرى رغم أنها الأغلب والأقرب للواقع، والأكثر انضباطا بالشرع والمنطق.
.
أنا والله العظيم حاسس بيك ومقدّر جدًا احتياجك، وعارف إن زماننا بقى صعب أوي والطريق الحلال الناس بقت تصّعبه بجهلهم وتعنّتهم وعُقدهم الاجتماعية حتى أصبحت أبسط حقوقنا مجرد أحلام،
ولذلك محتاجين نصرخ في وجوههم أن يتقوا الله في أولادهم ولا يصعّبوا ما سهّله الله تعالى، ولذلك القرآن وجّه لهم رسالة عظيمة ألا وهي (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم)....
بس ثواني، كمل الآية الي بعدها بقى عشان دي خطاب ليّ وليك لتتزن المعادلة، قال تعالى: [وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ].
فأنا بقول لي وليك يا صديقي:
إن الأسلم إنك تحافظ على قلبك وقلبها من الولوج في السكة الضلمة دي لو كنت حريص عليها فعلا ومش عايز تعصي ربك ولا تخسرها، لأن فعلا أخرتها معاناة وظلم وكسرة قلب وفساد لا تتخيله.. وابعد وماتزودش النار.
وأصلح علاقتك بالله أولًا وأكثر من الدعاء
وكن على يقين أن الله لو كتبها لك في الدنيا = فلن يخطفها منك إنسٌ ولا جان ")
واشتغل واتعلّم، وابني نفسك أكتر دينيًا وفكريًا وماديًا، واعمل الي تقدر عليه دلوقتي وخذ بالأسباب واستعفف لتدخل البيوت من أبوابها
ثم تولَّ إلى الظل وقل:
ربّ إني لما أنزلتَ إليّ من خيرٍ فقير
وأنت أكرم الأكرمين ")
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات