القائمة الرئيسية

الصفحات

قصيدة يا نفس ما هو إلا صبر أيام - ابو العتاهية

 قصيدة يا نفس ما هو إلا صبر أيام - ابو العتاهية

يا نَفسُ ما هُوَ إِلّا صَبرُ أَيّامِ

كَأَنَّ لَذَّتَها أَضغاثُ أَحلامِ

يا نَفسُ ما لِيَ لا أَنفَكُّ مِن طَمَعٍ

طَرفي إِلَيهِ سَريعٌ طامِحٌ سامِ

يا نَفسُ كوني عَنِ الدُنيا مُباعِدَةً

وَخَلِّفيها فَإِنَّ الحَقَّ قُدّامي

يا نَفسِ ما الذُخرُ إِلّا ما اِنتَفَعتُ بِهِ

في القَبرِ يَومَ يَكونُ الدَفنُ إِكرامي

وَلِلزَمانِ وَعيدٌ في تَصَرُّفِهِ

إِنَّ الزَمانَ لَذو نَقضٍ وَإِبرامِ

أَمّا المَشيبُ فَقَد أَدّى نَذارَتَهُ

وَقَد قَضى ما عَلَيهِ مُنذُ أَعوامِ

إِنّي لَأَستَكثِرُ الدُنيا وَأُعظِمُها

جَهلاً وَلَم أَرَها أَهلاً لِإِعظامِ

يا ذا الَّذي يَومُهُ آتٍ بِساعَتِهِ

وَإِن تَأَخَّرَ عَن عامٍ إِلى عامِ

فَلَو عَلا بِكَ أَقوامٌ مَناكِبَهُم

حَثّوا بِنَعشِكَ إِسراعاً بِأَقدامِ

في يَومِ آخِرِ تَوديعٍ تُوَدَّعُهُ

تُهدى إِلى حَيثُ لا فادٍ وَلا حامِ

ما الناسُ إِلّا كَنَفسٍ في تَقارُبِهِم

لَولا تَفاوُتُ أَرزاقٍ وَأَقسامِ

كَم لِاِبنِ آدَمَ مِن لَهوٍ وَمِن لَعِبٍ

وَلِلحَوادِثِ مِن شَدٍّ وَإِقدامِ

كَم قَد نَعَت لَهُمُ الدُنيا الحُلولَ بِها

لَو أَنَّهُم سَمِعوا مِنها بِأَفهامِ

وَكَم تَخَرَّمَتِ الأَيّامُ مِن بَشَرٍ

كانوا ذَوي قُوَّةٍ فيها وَأَجسامِ

يا ساكِنَ الدارَ تَبنيها وَتَعمُرُها

وَالدارُ دارُ مَنِيّاتٍ وَأَسقامِ

لا تَلعَبَنَّ بِكَ الدُنيا وَخُدعَتُها

فَكَم تَلاعَبَتِ الدُنيا بِأَقوامِ

يا رُبَّ مُقتَصِدٍ عَن غَيرِ تَجرِبَةٍ

وَمُعتَدٍ بَعدَ تَجريبٍ وَإِحكامِ

وَرُبَّ مُكتَسِبٍ بِالحِلمِ واقِيَةً

وَرُبَّ مُستَهدِفٍ بِالبَغيِ لِلرامي

حول ابو العتاهية 

إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني ,العنزي (من قبيلة عنزة) بالولاء، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية.(130هـ-211هـ/747م-826مم) شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع. كان ينظم المئة والمئة والخمسين بيتاً في اليوم، حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل. وهو يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي ما وجد من (زهدياته) وشعره في الحكمة والعظة. وماجرى مجرى الأمثال، في مجلد، منه مخطوطة حديثة في دار الكتب بمصر، اطلع عليها أحد الآباء اليسوعيين فنسخها ورتبها على الحروف وشرح بعض مفرداتها، وسماها (الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية - ط) وكان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد في (عين التمر) بقرب الكوفة، ونشأ في الكوفة، وسكن بغداد. وكان في بدء أمره يبيع الجرار فقيل له (الجرَار) ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك المهدي العباسي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل أو يقول الشعر ! فعاد إلى نظمه، فأطلقه. وأخباره كثيرة. توفي في بغداد. ولابن عماد الثقفي أحمد بن عبيد الله (المتوفى سنة 319) كتاب (أخبار أبي العتاهية) ولمعاصرنا محمد أحمد برانق (أبو العتاهية - ط) في شعره وأخباره.

تعليقات