القائمة الرئيسية

الصفحات

حول الثانوية العامة .. مهم جداً لكل الطلاب

 مساء الخير

أنا عانيت بشدة في سنة الثانوية العامة الكبيسة.. ودخلت في حالة ضغط عصبي واكتئاب كانت بتخليني مش قادر أقوم من سريري حرفيًا ولا أطلع من أوضتي ولا أفتح شباكي ولا أفتح بوقي.. عايز أفضل في ضلمة فقط تناسب الضلمة الي جوايا.
.
مواد مفتحتهاش.. والوقت بيمر بشكل مرعب.. والأسوأ إن أهلي شايفني منتهى أملهم، وثمرة سعيهم وبذلهم وتحملهم، وطوق النجاة الي هيخرجهم من حزنهم ومعاناتهم، ويفرحهم، ويرفع راسهم، ويحقق أحلامهم، ويصنع مجدهم، ويقلب حياتهم جنة خضراء، ويخليهم ماشيين في الشارع فخورين متألقين وبيشعّوا كاليورانيوم، وهيكيد الأعادي، ويخرس الشامتين، ويفحم المتربصين، ومش هيضيع تعبهم ع الفاضي أبدا، ولا هيخذلهم، ولا يكسر بخاطرهم، ولا يهدم أحلامهم.
شايف الضغط العصبي بشع إزاي؟
زود عليه دلوقتي بقى جو الفيروسات الي مرشوشة في الجو والناس الي بتمرض وبتموت حوالينا كل يوم من معارفنا وقرايبنا والعزاء الذي لا ينقطع ع التايم لاين..
.
زود عليه الضغوطات المادية والأسعار الي ولّعت والمصالح الي واقفة والخناقات الي ملأت البيوت وفاضت.
.
زود عليه نظام تعليم اتغير بالكلية وبيجربوا نظام جديد خالص لسه بنكتشف فيه سواء أساتذة أو طلبة..
.
زوّد عليه طالب المفروض بيقرأ كلامي دلوقتي وهو صايم في عز الحر والمفروض يذاكر عشان ينزل يمتحن في وسط الأمراض دي.
.
الحقيقة الرسايل الي بتوصلّي اليومين دول مؤلمة بل مُبكية، ومعنديش كلام مثالي ممكن أقوله.. ولا أحسب إنه هيغير كتير من الحال بس أهو هقول الي فيه النصيب وربنا يصلح الحال.
النصيحة الأولى: ماتأجلش.. أيًا كانت الظروف.. أيًا كان المُبرر.. أيًا كان وضعك الحالي.. مأتجلش.. التأجيل مش حل.. التأجيل هيضلم الدنيا عليك أكتر.. التأجيل هيحبطك أكتر.. مش هتذاكر من أول السنة.. هيحصل نفس السيناريو صدقني مع نفسية مُدمّرة أكتر لأن صحابك بقوا في الجامعة وإنت بتذاكر دروس ثانوي تاني مع نفسك.. ماتأجلش.. قلة نادرة الي لما بتأجل بيبقى وضعها أحسن، والنادر لا حُكم له ولا يُقاس عليه.
النصيحة الثانية المُكمّلة: لمّ الي تقدر عليه.. الّي.. تقدر... عليه..
واخلص من أم السنة دي أيا كانت النتيجة.
أيا كانت النتيجة؟؟؟
آه، لأنها فعلا والله مش النهاية.. ده وهم.. وهنفضل كل سنة نقول إنه وهم لحد ما نخلص يومًا ما من ذلك الموروث الاجتماعي العقيم الذي سوّد علينا حياتنا وخلّى بعض الطلاب يفكّروا في الانتحار بل ويفعلها البعض بالفعل كل سنة!
ولما بنقول مش النهاية مش بنقول إنك تستهر بيها أو تُقصّر في شيء باستطاعتك ونقطة كويسة كانت ممكن تنفعك قدام وتسهّل لك طريق أو توفّرلك فُرصة.. بنقول بس ماتخدش الموضوع على صدرك أوي وتحرق في أعصابك!.. عشان نفسيتك أغلى من التعليم والشهادات ومن أحلام أهلك ومن أي شيء في الكون.. لو مرضت ورقدت في السرير أو في أوضتك أقسملك بالله ما في حاجة هتنفعك من كل ده.. والمفروض الأهل يبقوا فاهمين كده كويس جدًا ويبقوا عون على التخفيف من الضغط على ابنهم ومايبقوش حمل زيادة بابتزازهم العاطفي المستمر المعروف.
.
ارمي البذور الي تقدر عليها في الأرض، أما الإنبات فعلى الله تعالى، وكلّه في الأول والآخر بأمر الله وبفعله سبحانه، ليس لنا من الأمر شيء (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).
.
النصيحة التالتة: أنا بدأت ألمّ المنهج بالظبط يوم 27/4 في السنة بتاعتي، الي عملته بالظبط إني عملت معسكر في البيت، وبقيت أروح أشتري بس ملازم المراجعة من صحابي وأرجع البيت تاني وأذاكرها (كنت متابع حضور الدروس بس طول السنة)، واستعنت بالله سبحانه وخدت الموضوع جد، وربّك لطيف والله، فابدأ دلوقتي أيا كان وضعك، نقطة ومن أوّل السطر واستعن بالله ولا تعجز.. ولسه قدامك وقت تلم إن شاء الله لا تقلق، والوقت من مخلوقات الله سبحانه إن شاء بارك لك فيه فأنجزت في الوقت القليل ما لا يُنجزه غيرك في الوقت الكثير "))
.
النصيحة الرابعة: مش هكدب عليك، الوضع الطبيعي كما كان في تعليمنا زمان إن مايكونش في دراسة في شهر رمضان مُطلقًا، ويبقى ده شهر للتفرّغ للعبادات المخصوصة، ولكن لا بأس، المهم إنّ طلبك للعلم دلوقتي من أشرف الأعمال والطاعات إن كانت نيّتك فيه لله سبحانه.. فصحح نيّتك، وخش ع المنهج بهدف إنك تعرف شيء جديد يرفع الجهل عنك، وعسى أن يُقرّبك منه خُطوة، مش بهدف إني أدلق معلومات في الامتحان، عشان ماتعملش حاجز نفسي آخر بينك وبين المناهج.
.
النصيحة الخامسة: مأتأجلش.
.
النصيحة السادسة: ماتدخلش في صراعات مع أهلك (ما استطعت)، وماتحاولش تقنعهم بحاجة لو الأمر صعب، (وغالبًا بيكون صعب إن لم يكن مستحيلًا).. الي تقدر تعمله إنك تديهم حُب ومشاعر وتطمنهم وتراضيهم ما استطعت.. وتبوس إيديهم وتحطهم فوق راسك.. وتبقى فاهم إن برّهم ملهوش علاقة بقرار دراستك أو شغلك أو زواجك أو حياتك الخاصّة.. وأي ابتزاز عاطفي من قبيل (إنت أملنا وحلمنا وفخرنا وبتنجاننا) ارميه ولا ضهرك ولا يهزك في حاجة، ولا كأنك سمعته.. حالة مؤقتة وبتروح مع الوقت، وإنت مش أمل حد ولا إنت ملك حد.. فكمل وسيبها ع الله.
.
ربنا يطمن قلوبكم، ويُسدد خطاكم، وييسر أموركم، ويشرح صدوركم، ويحلل عُقدة من لسانكم، ويرزقكم فهم النبيين وحفظ المُرسلين والملائكة المُقربين.
أبشروا، وأكثروا من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ")
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات