القائمة الرئيسية

الصفحات

اجمل ما قيل عن النهي عن المنكر

 رأيت أحدهم يستنكر من الهيافة والقرف الذي يُعرض في رمضان

فتعجّبتُ أن كثيرًا من التعليقات كان مضمونها:
سهلة، مش عاجبك ماتتفرجش!
ماتجرب تقفل التليفزيون أو تغير القناة وتنقّطنا بسكاتك؟
.
في الحقيقة إن ده هو نفس المنطق الفاسد بالظبط بتاع قوم لوط،
- الناس بيعملوا كبيرة من الكبائر، مش المفروض ننكر عليه "بضوابط معيّنة" حتى لا تشيع تلك الفاحشة فينا فيهُلكنا الله إذا كثر الخبث حتى لو كان فينا صالحون؟
= تؤتؤ، سهلة، (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)،
مش عاجبك؟ امش إنت! ولا هتستشيخلنا وتدّعي المثالية والطهرانية علينا؟
في الحقيقة إن ده منطق العلمانيين أو الملحدين يا عزيزي مش منطق المسلمين.
المُسلمين بيشوفوا الكون بنظرة مختلفة تمامًا.
كما شبّهها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث إذ يقول:
[مثل القائم على حدود الله] أي المدافع عنها والغيور عليها، [والواقع فيها] أي الذي ينتهك حدود الله، [كمثل قومٍ استهموا على سفينةٍ]، أي جماعة من الناس حبّوا يركبوا سفينة من طابقين، فاستهموا يعني عملوا قُرعة بالأسهم ليعرف كل واحد موقعه منها، [فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها، إذا استَقَوا من الماء، مرّوا على من فوقهم] أي إذا أرادوا أن يأخذوا من ماء البحر يطلعوا فوق، فقالوا إيه بقى؟
[فقالوا: لو أنّا خرقنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا]
إيه الي يخلينا نطلع فوق ونضايفهم؟ إحنا نخرم خرم تحت "في نصيبنا" "ولا نؤذي غيرنا"وإحنا في حالنا وهم في حالهم!.. ودي الرؤية المادّية السطحية للأذى والضرر ولسُنن هذا الكون الذي خلقه الله عليها.
فجاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقوّم لنا رؤيتنا السطحية تلك ويُعلمنا سُنة من سُنن الكون وأصلا من أصول بناء المجتمعات السويّة: إن كلنا في مركب واحدة! كلنا كالجسد الواحد.
[فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوا ونَجَوا جميعًا].
.
فمنطق المسلمين الذي تعلمناه من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل مسلم هو داعٍ إلى الله تعالى بما في وسعه، وأنه إذا رأينا منكرا أن ينكره المؤهّل لذلك المستوفي لشروط الإنكار، حتى لا تستسيغه النفوس، وينتشر الفيروس الفاسد في القلوب، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا، فنهلك جميعًا!
.
أما ثقافة العلمانيين والمُلحدين بتاعة: ملناش وملكش دعوة، وكل واحد يشوف الي يعجبه ويعمل الي على مزاجه واسكت وماتفتحش بوقك في المُطلق كده = دي الثقافة الباطلة الفاسدة التي أهلكت من قبلنا.
والآيات في ذلك كثيرة منها قال تعالى:
[لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ]
والإنسان كثير الغفلة والنسيان لذلك كانت الوصيّة القرآنية (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).
=
هذا من الناحية الشرعية، أما من الناحية المنطقية فـ الناس الي بيقولوا ماتتفرجوش ونقطونا بسكاتكم دول = مش كان أولى يعملوا بكلامهم ولما يشوفوا بوست ضايقهم مايعلّقوش وينقطونا بسكاتهم؟
لكن الغريب إنهم قرروا يعلّقوا ع البوست الي معجبهمش وينهوا عن هذا المنكر في نظرهم، وماينقطوناش بسكاتهم!!
فـ يعني هو الكلام حق ليكم ومش حق لينا؟! فقولهم ينقض نفسه بنفسه.
فيبدو أننا هنا لا نستند إلى شرعٍ ولا عقلٍ، ولكنّه هوى النفس.
وقد أفلح من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى.
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات