القائمة الرئيسية

الصفحات

حول ادب التعامل بين الرجال والنساء من غير المحارم

 من أشد أبواب الفتن المفتوح الآن على مصراعيه في الفضاء الإلكتروني تحديدًا: عدم مراعاة أدب التعامل بين الرجال والنساء من غير المحارم.

.
وأنا بقول ده من أعماق قلب شاب سنجل بائس موجود في هذا العالم الافتراضي، جرّب، ووقع، واستهبل، واستُهبل عليه، وقرأ وسمع وعرف بلاوي سودااا بتدخل من الباب ده!
.
سهل أوي هنا نرسم نفسنا بالصورة الي عايزين نكون عليها وهي غير حقيقتنا، نرسم نفسنا العالم العلّامة الفّهامة الخلوق المتدين الواعي المثقف الكوميدي الي مفيش منه اتنين.
.
سهل عليّ أبات في صفحة إحداهن وأغرّقها إعجابات ومشاركات وloves وcares وأردّ على أي حد ينتقدها، وأعلق عندها تعليقات جادّة وعميقة وداعمة لكلامها، وأمدح في مدى رجاحة عقلها وبراعة قلمها، تحت ستار الذوق والأدب واللباقة واللطف، و"الكوميونيكيشن سكيلز" يا بهيم إيش فهّمك إنت وأقلب عليك الترابيزة بسهولة وأطلعك إنت الي تفكيرك شمال. ومحدش هيقدر يعترض عليّ اعتراض واضح.
.
وسهل أدخل أسألها أي سؤال أنا عارفه من قبيل كسر حاجز الصمت فقط، وفتح ممرات للمياه..
وسهل لو شوفتها بتنزل بوست تهزر مع صحابها أفتح أنا كمان حفلة كوميكس وإيفيهات في التعليقات عشان أبان أد إيه دمي خفيف كمان بجانب إني عميق.
وهي تتعود على ظهور اسمي قدامها ومحاوطها من كل حتة.
.
وسهل على أي شاب فينا يعمل ده وأكتر بكتير.. والنفس تتفنن في صياغة المبررات.
فكل الي بطلبه من نفسي وغيري إننا نكون صادقين مع أنفسنا.. فقط! إننا نقف ديما ونسأل نفسنا: إحنا بنعمل كده ليه؟ وعايزين إيه؟.. بس والله!
الصدق والله العظيم هو المفتاح! بدونه هتحاول تخلق مليون مبرر، حتى لو كنت إمام الأئمة وسلطان العلماء.. بل أنصاف المتعلمين -من أمثالي- لو تعلّموا من الفقه شيئًا هامشيًا ولم يتأدّبوا بعد بأدب أهل العلم -ولم يتأصل العلم فيهم- يكون الخطر فيهم أشد مليون مرّة، لأنهم هيتحوّلوا إلى عقلية "المحامي" الذي يبحث في القوانين/الفقه عن الثغرات التي يدخل منها، فسيتقحّمون بعض الحرام أو سيحومون حول الشُبهات متذرّعين بأنصاف معلوماتهم ومتشدّقين ببعض الكلمات الشرعية التي تُسكّن ضمائرهم، ولا يفقهون مضامينها، وكل إنسان على نفسه بصيرة.
.
وكان شيخنا أنس السلطان -حفظه الله- يقول:
يجب على من يخالط النساء وتخالط الرجال أن ينتبه كل منهما إلى ثلاثة أمور: القلب والعين واللسان،
.
فاللسان يمازح ويخضع بالقول ويزين الحرام ويقود إليه باسم الأدب والذوق واللطف،
.
والعين تنظر وتتفحص وتقارن وتستحسن وتقول وتحكي وتفتح الأبواب،
.
وأما القلب فهو الآمر وهو الضحية، يحرك العين واللسان ليجمعا له أسباب لذته، ثم يكتوي ويحترق بنار كان هو الآمر بإضرامها، فهو الظالم بعدوانه والمظلوم بجهله وغباءه!
.
وصدق من قال في أدب الاختلاط بين الرجال والنساء:
لا تُطل النظر، ولا تستَبِح الحديث، وكُف عن المزاح، وكُف عن المزاح، وكُف عن المزاح، والزم الكلفة، واجتنب حدوث الألفة، وإياك والخلوة، والكلام الذي له معنيان، واترك مسافة كافية.
وإلا فاحفظ نفسك ونفوس من حولك ولا تختلط..
=
وأنا بكتب الكلام للمرة الخامسة لنفسي قبل أي حد، وهفضل أكتبه كل فترة من باب التذكير.. عارف إن زماننا ده صعب جدًا.. وصبرنا ده -لو كنا صابرين يعني- نحسب إن له ثواب عظيم إن شاء الله.. فربنا يثبتنا وإياكم ويعيننا على ذكره وشكره وحُسن عبادته.
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات