القائمة الرئيسية

الصفحات

ما اشد شفقتي علي بيت لا يكون الدين اساسه .. من اجمل ما قرأت

 ما أشدّ شفقتي على بيتٍ لا يكون الدين أساسه ومركزه!

.
- من فترة، بنت أعرفها بعتت لي تحكي لي عن قصة حُبها لشاب مُسلم في الظاهر، لكنها تعلم إنه مُلحد! وبرغم كده بتحبه وناوية تتزوجه، أدركتُ حينها أنّ الخطاب الفقهي لن يُجدي نفعًا، فقلت لها: طيب أنا هسألك من وجهة نظر نفعية محضة: إنت إزاي هتأمني على نفسك في جواره؟
يعني لو قرر بكرة يقولك طُز فيك، أو يضربك ويهينك، إيه الرادع له؟
يعني ده واحد بيقولك أنا أؤمن أن الدين والأخلاق والمبادئ والحاجات دي أفيون الشعوب وأوهام الإنسان مخترعها، واحد لا يخشى الله تعالى الذي يُطعمه ويرزقه كل لحظة، ولا تخرج من فمه كلمة (الحمد لله)، ولا يُذكّر نفسه كلما طغت واستكبرت أن (الله أكبر)، وغير ذلك = هل سيصونك ويحفظ فضلك أنتِ؟!!
يبدو إن البنت ماسمعتش كلامي، وعرفت بعد فترة طويلة من استنزاف المشاعر إنهم فسخوا العلاقة دي بعد أن أهانها وأهلها بأبشع الألفاظ، ودلوقتي يبدو أنها تعاني من اكتئاب.. فرّج الله عنها وجبر بخاطرها وعافانا وإياها.
.
- واحدة قريبتي كانت بتشتكي لي من مشقة تربية أولادها، ففي وسط الكلام عرضت عليها تدخّلهم أزهر، أضعف الإيمان هيحفظوا آيتين قرآن وكلمتين ينفعوهم في الزمن ده وإنتِ كملي معاهم، فقالت لي: (لالا أزهر إيه، ويجوا يصدّعوني بقى بالحلال والحرام؟!) فأنا صُدمت من الإجابة وسكت.
.
بعد فترة، تيجي قريبتي دي تشتكيلي من زوجها (الي مش بيغض بصره، وأبقى ماشية جنبه ويبص ع الستات، ومش بيحترمني ولا بيقدّرني)، فقلت: ممكن أعرف إيه الي يخليه يغض بصره؟!
فهي هنّجت من سؤالي كده شويه، وبعدين قالت لي: أيوا الراجل المحترم بيغض بصره طبعا، فقلتُ: مين الي قال؟ إيه معيار الاحترام ده؟! أي راجل لو ترك نفسه لغريزته هيبقى نفسه يُبص بل ويزني النهاردة قبل بكرة، فليه مايعملش كده؟! فسكتت، وأرجو إنها تكون فهمت رسالتي.
.
- قريبي لما فكّر يبحث عن عروسة بحث عن صاحبة أضيق بنطلون وبلوزة، وأشد الألفاظ والسلوكيات جرأة ووقاحة وأكثرها إيحاءات جنسية، وقال بااس دي هتعرف تبسطني!
ودلوقتي ليل نهار خناقات عشان قلّة أدبها، وشتايمها، ولبسها الضيق، وندّيتها البشعة، وعدم احترامها وتوقيرها له..
وأنا مازلت أسأل نفسي متعجبًا: إيه الي يخليها ماتكونش كده أصلا؟!!
إذا كان ده المُخرج الطبيعي والمنطقي جداا لكل مدخلات التربية والثقافة الشعبية والتعليم النظامي والأغاني والمهرجانات والأفلام والمسلسلات وروايات الرصيف والإعلانات والبرامج والسوشال ميديا والمواقع الإباحية وغيره من بلاعة الواقع المعاصر!!!
.
- بيت من غير دين، هو بيت فارغ من كل معنى شريف، وقضية كُبرى يعيشون لأجلها، ويتحمّلون ويبذلون في سبيلها، فهيحاولوا يملأوا هذا الفراغ الوجداني بكل الملذات الحسيّة الممكنة: (أكل/شرب/جنس/خروجات/سينما/سفر/..) وللأسف كلما ازدادوا منها هوت بهم في حفرة مُظلمة بلا قاع!
.
- بيت من غير دين، هو بيت مبني على عبودية البشر، (الناس هيقولوا)، واعتناق دين وأخلاق وعادات وموضات البشر مهما كانت، وبما إن أحوال البشر تتبدل وتتغير = لذلك هو بيت غير مبني على أي أصل مُحكم وأساس متين، وإنما كالقشة في مهب الريح!
.
- بيت من غير دين، هو بيت مُظلم وإن كان قصرًا! آه والله، يُظلم القلب من أول ما بدخله، وينقبض الصدر مع أول خطوة فيه، وتستوحش الروح مع كل نفسٍ فيه، وأظل أعدّ اللحظات حتى أهرب منه!
.
- بيت من غير دين، هو بيت منزوع البركة والعياذ بالله، البركة في العلم، والصحة، والنفسية، والمال، والأولاد، وفي كل شيء.. ووالله ما أشد شقاء هذا البيت وأتعسه وإن استحالت رمال أرضه ذهبًا!!
.
- بيت من غير دين، هو بيت مشوّه الأفكار، مُرقّع المفاهيم، مذبذب المبادئ، غير متّسق الفكر والشعور والسلوك، مليئ بالاضطرابات النفسية والفكرية التي تُعد ولا تُحصى.
.
وأهم شيء ينبغي أن تتنبه له، أن الدين الحقيقي لا أقصد به صورة شعائر العبادات الظاهرة، والقصص الوعظية الكرتونية -المُضحكة عادةً أكثر من كونها واعظة- وغيرها من الصور السطحية القاصرة التي تنصرف إليها الأذهان عادةً في وسط تعليم خالٍ من تأسيس شرعي حقيقي،.. بل الدين أعظم وأجمل وأعمق وأشمل، وأشد منهجية ورسوخًا من هذا بكثير جدا.. ولن نُدركه إلا بالعلم، -أقصد العلم الحقيقي كذلك- وفي ذلك حديث يطول.
فاظفر بذات الدين أرجوك.. وإذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه أرجوكم.. عشان الزمن ده بقى صعب أوي والله.. ولا عاصم إلا الله... فسلوا الله العافية.
رب يسّر وأعن.
منقول عن استاذ أحمد عبد المنصف

تعليقات