القائمة الرئيسية

الصفحات

اسباب هشاشتنا النفسية المعاصرة العالمية

 صباح الخير

أحسب أن أحد الأسباب الرئيسة لهشاشتنا النفسية المعاصرة العالمية: تعرضنا لخطاب يمكن أن نصفه بأنّه "طري".
على سبيل المثال لا الحصر، لفترة طويلة أتأمل في وزن الحديث عن (العلاقة العاطفية) بين الرجل والمرأة فيما نتعرّض له يوميًا: من أول إعلان معجون الأسنان/مزيل العرق الذي يجذب به الرجل الفتاة الجميلة في المواصلات،
إلى كم الأغاني والروايات والأفلام والمسلسلات والصور والبوستات والجروبات والصفحات الي عمالة تهرس في نفس القصص الرومانسية.. حب، غيرة، خيانة، فراق، عذاب، حنين... إلخ.
فلا أستغرب أن يصبح جُل حديث الرجال في مجالس الرجال حول النساء، وجُل حديث النساء في مجالس النساء حول الرجال!
فهذا مُخرَج طبيعي لمُدخلات بهذا الشكل تغزو حواس الإنسان كل يوم!
الواحد وهو بيقرأ القرآن يجد معاني عظيمة وجليلة وخطيرة وضخمة!
حديث عن التوحيد! العبادة! الاستخلاف في الأرض! الجهاد في سبيل الله! الدعوة إلى الله واستنقاذ البشرية من ظُلمات جهلها إلى نور الوحي! مجاهدة النفس! عداوة الشيطان! العلم! تدافع الناس! تاريخ الأمم السابقة وتعاملهم مع رُسل الله عليهم السلام! السعي لإقامة الدين! مجاهدة الباطل وأهله! أمر بمعروف ونهي عن مُنكر! صبر ثم صبر ثم صبر على البلاء الذي سيصيبك ولا بد في رحلتك! الموت! الحشر والحساب! الجنّة والنار!
.
وآه في وسط كل المعاني العظيمة دي هتلاقي قصة جميلة لزواج سيدنا موسى عليه السلام، قصّة لم تتعدّ 6 آيات بالضبط، ثم انتقل الحديث مباشرة لتهيئة سيدنا موسى عليه السلام لأعظم حدث في حياته وهو كلامه مع ربّ العزة سبحانه!
.
وكذلك في السُنّة النبوية سنجد هذا الوزن النسبي لموضوع العلاقات العاطفية وغيرها.
أكيد إحنا بشر، ولينا مشاعر، وتلك المشاعر مُقدّرة جدًا ومهمة ولها وزنها في حياتنا كمسلمين.. لكن أن أجد مُسلمًا جُل ما يهمه ويُحفّزه ويُفرحه ويُحزنه في حياته يتمحور حول أنثى دخلت حياته أو خرجت منها؟!! وأن أجد أغلب البوستات التي تحصد أكبر نسبة تفاعل -حتى ولو دينية- تدور في هذا الفلك؟! = ده في نظري يحتاج إلى وقفة.
.
فإلى صديقي الذي شعر مثلي بأن تلك المساحة قد أخذت أكثر مما ينبغي من عقولنا وقلوبنا، وتسألني عن بديل، أقول لك إن مقاومة الفكر بالفكر، ونفسك إن لم تشغلها بمعالي الأمور شغلتك بسفسافها ولا بُد.
.
اقرأ القرآن الكريم وحافظ على وردك منه وتدبر معانيه.. اقرأ في حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته الشريفة، اقرأ في سيرة صحابته الكرام، اقرأ الشعر العربي الفصيح، وتعلم الفقه ثم الفقه، وابحث عن شيخ مربّ يغرس فيك تلك المعاني إن استطعت، ولا تصحب من لا يُنهضك حاله، ولا يدلّك على الله مقاله، وقلّل من مصادر هذا الغزو الثقافي الطري الملزّق ما استطعت الله يسترك.. وأبشر إن شاء الله ")
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات