القائمة الرئيسية

الصفحات

اذا ابتعدت عنه فإلي اين المأوي يا مسكين

 مع كل خطوة ستخطوها بعيدا عن وحي ربّك.. ستضيق عليك الدنيا بما رحبت.. وستضيق عليك نفسك التي بين جنبيك كأنّما تصّعد في السماء.. لأن هذا الوحي ما أُنزل إلا رحمة بك يا مسكين ليخرجك من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

نزل هذا الوحي ليخرجك من عبادة نفسك التي تُهلكها في وهم التحكم والسيطرة على كل شيء وهيهات.. نزل ليخبرك بحقيقتك.. أنك عبد وربّك هو السيد المدبّر.. وأنك عبد ضعيف فقير هلوع ظلوم جهول كثير الخطأ والنسيان.. وهو القوي الغني الحق المبين الحي القيوم.
ونزل ليخبرك أن القصة لا تنتهي هنا، وأن في المحنة منحة وفي البلاء عطاء ومع العسر يُسرًا، وأنّ في ألمك تربية وتزكية لنفسك وتكفيرًا لذنبك وترقية لدرجتك.. فألمك لم ولن يذهب سُدى في موازين الكريم.. وفي الآخرة جنّة ونعيم مقيم لا فراق فيها ولا ألم خالدًا فيها أبد الآبدين برحمة رب العالمين.
ونزل ليخرجك من عباد الناس الذين تُزهق نفسك لإرضائهم وأمن مكرهم وهيهات.. نزل ليخبرك بحقيقتهم.. أنهم تراب فوق تراب وصور لأسباب لا تنفع ولا تضر إلا بشيء قد كتبه الله لك أو عليك.. فاعمل لوجهٍ واحدٍ يكفيك كُل الأوجه!
(طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرةً لمن يخشى * تنزيلًا ممن خلق الأرض والسماوات العُلى).. فإذا ابتعدت عنه، فإلى أين المأوى يا مسكين؟
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات