القائمة الرئيسية

الصفحات

قاعدة مهمة في طريق التعلم عليك معرفتها

 أساتذتي ومشايخي علّموني قاعدة مهمة جدا في بداية تعلّمي قالها بعض أهل العلم:

(أولُ العلمِ الصمت، ثم الاستماع، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر).
والمقصود بـ (الصمت) هنا ليس إمساك اللسان فقط.. وإنما هو مفهوم أعمق وأهم من هذا.. المقصود هو (الهدوء والسكون).
كانوا يقولوا لنا التعلم بيئة فاعلة لا انفعالية... فنسأل يعني إيه؟
يعني قبل ما تبدأ تتعلم لازم تفرّق بين مقامين: مقام (عيادة الطبيب وغرفة الاستقبال)... ومقام (قاعات كلية الطب).. أو كما يسمّونه (مقام الدواء) و(مقام الغذاء والبناء).
غرقة الاستقبال مخصصة لاستقبال الناس المنهارة والحوادث والي عنده أوجاع طارئة ماينفعش تتأجل بأي حال وإلا في خطر على حياته بالكُلية.. فهنا لازم تدخّل عاجل من الطبيب يُسكن آلام هذا المريض فورًا... فدي بيئة (انفعالية) تتأثر بالوسط المحيط بها وتشتبك مع واقع الناس وأمواجه المتلاطمة بشكل مباشر.
.
أما قاعات الدراسة في كلية الطب، فهي بعيدة جدا عن هذا.. هي بيئة هادئة.. مُخصصة للبناء العلمي المنهجي... وأقصد بالبناء المنهجي أي تأسيس المعلومات والمفاهيم في ذهنك بشكل مُرتّب ومنظم ومترابط وعميق ومبني على بعضه كالبناء المعماري بالضبط.. فالأستاذ الي هيدرّس لي مثلا علم التشريح أو علم وظائف الأعضاء أو الأدوية أو الكيمياء الحيوية أو غيره، هدفه تأسيس خلفية علمية رصينة لدي عن العلم ده.. ملهوش علاقة بالمغص الي أنا حاسس بيه دلوقتي وأنا قاعد في المحاضرة! ولو رحت قلت له يا دكتور أنا بطني بتوجعنااااي وعايزك تكتب لي علاج دلوقتي من الكلام الي درسناه ده.. هيقولي ألف سلامة يا حبيبي.. روح اكشف!
إيه ده بس كده؟
أمال إنت فاكر إيه "D
.
تفهم من ده إن نفسية المبتدئ المشتبكة مع مجريات الواقع، والعقل المشوش المليء بالأسئلة والشُبهات، والنفس المضطربة بالآلام والمعاناة وغيرها من الاضطرابات والأمراض النفسية، أو المندفعة بشهوة الكلام والاعتراض والإفحام والظهور وإبداء رأي عاااجل في التريند الحالي قبل ما يخلص عشان أبان أد إيه عندي علم ووعي وغيره = تلك العقلية والنفسية إذا دخلت قاعات العلم أفسدته! وخرجت منه مُفلسة من أي فهم ومشوشة أكثر (لأنها نفسية منفعلة لا فاعلة).
وأغلبنا كنا كده في بداية تعلمنا.. عايزين نجاوب على كل أسئلتنا هُنا والآن حالا بالا فالا.. وعايزين نطلع بكلمتين مجعلصين في كيس نروح (نرد) بيهم على ولاد التيت الي هناك دول.. ونسحقهم!
فالشيخ يقول: مين قالك إن مطلوب منك ترد على حد أصلا؟! إحنا هنا جايين نتعلم مش نرد.. الرد له أدوات تانية خالص فوق العلم.
ولأ مش هجاوب؛ لأن لسه المسألة دي هتجيلنا قداام.. إنتو بتسألوا عن مسألة في الدور الرابع.. وإحنا لسه بنحط أساسات الدور التاني، والعلم مش بالتنطيط!.. والمطلوب منك ماتردش على حد قدر استطاعتك، وتقول لا أعلم، وتسكت وتهدأ وتسكن وتسيبك من خناقات وتريندات الواقع دلوقتي، عشان تقدر تفهم المسألة الي قدامك، واكتب أسئلتك وأجّلها إلى أن يحين وقتها، وغالبا هتلاقيها اتجاوبت مع الوقت إن شاء الله..
وبعد ما تفهم المسألة كويس وتُتقنها، وتحفظها، وتعمل بها في نفسك أولًا، نبقى ننشغل بقضية نشرها وتعليمها للناس.
أما لو إنت عندك مشكلة نفسية أو فكرية ومنهار دلوقتي ومش هتقدر تصبر حتى تحلها = فحقك، ولكن هنا مش مكانها، ممكن تبحث عن شخص متخصص يُفتيك ويُجيبك حتى تسكن، ثم تأتي إلينا بقلمك وورقتك وسكونك.
.
فحبيت أبشرك ونفسي، لو كل يوم نفتح الفيس ونشوف التريند الجديد وبعدين نفتح جوجل نبحث عشان نكون رأي فيه = اعرف إننا مش هتنتعلم حرف، وهنفضل فارغين ومشوشين وحيرانين ومُفلسين من أي علم، واللايكات دي لن تنفعنا في شيء عدما يُفضح جهلنا عاجلًا أو آجلًا.
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات