القائمة الرئيسية

الصفحات

نظرتنا حول الضغوط والفخ الذي نقع فيه

 (بوست تأسيسي طويل مالهوش علاقة بالدراسة بقدر ما له علاقة بحاجات كتير أوي.. بحياتنا وأفكارنا وواقعنا عموما).

- مهموم ومضغوط جدا بسبب عودة الدراسة وغمها وقرفها.
= الدراسة نفسها لا تُشكل ضغطا في نظري.
الضغط يأتي من تصورك إنك لازم تدخل سباق مع الي حواليك وتحافظ على مكانك وسطهم عشان تنول نظرة القبول والسعادة والحُب والتقدير والرضا والفخر من الي حواليك.
لذلك مش هتسمح لنفسك -نفسيا- إنك تغلط وتُقصر فتتعلم، وساجن نفسك داخل تصورات مثالية وأغلال (أن تكون دائمًا عند حُسن ظنهم).
دي في نظري أهم العوامل الي شوفتها بتسبب الضغط والتوتر والخنقة ليّ ولأغلب الطلاب، وبمجرد ما أنا قررت أفك الإشكالات الي فوق دي كلها = بقيت أشوف الموضوع عادي، وأحطه في موضعه المناسب دون تهوين أو تهويل.
..............
- وهو غلط إني يكون هدفي تقدير معين؟
= لا مش غلط.
بس الغلط إنك تعتبر النتائج معبرة بالضرورة عن مقدار السعي.
الغلط إن المُسلم يحول مفهوم "الإنجاز" في حياته من كونه (بيسعى) وبيغرس كل فسيلة في وسعه (تعبدًا) لله سبحانه وتعالى حتى لو قامت الساعة.... إلى تحصيل (منجزات مادية) معينة تتمثل في درجات/تقدير/تخرّج/عمل/ترقية/زواج/إنجاب، فإن قدّر الله له ألا يُحصّل هذا -بعد أن بذل ما في وسعه- = سخط على قدر الله، واعتبر أن جهده وعُمره كله ضاع هباء منثورا، والدنيا تضلم في وشه، ويدخل في وصلة من جلد الذات!
المسلم = مؤمن ساعٍ إلى الله بقلب مطمئن مستسلم له.
ليه؟
لأنه موقن أنه محاسب على سعيه وما في وسعه فقط
ولأنه موقن أنه ليس في سباق مع أحد إلى على الآخرة (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، وحساب الآخرة عند الله بمسطرة أو موازين أخرى غير موازين البشر المادية (سبق درهم مئة ألف درهم).
ولأنه موقن أن أقدار الله كلها خير للمؤمن إن صبر وشكر.
ولأنه موقن أن الدنيا أصلا دار ابتلاء لا جزاء، وليست جنة، فطبيعي يحصل حاجات تخالف هواه.
ولأنه موقن أن التميز الحقيقي والنجاح والفلاح الوحيد العظيم في أن يُزحزح عن النار ويكون من أهل الجنة!
.
دي كلها وغيرها بتُشكل منظومة مفاهيم عقدية كُليّة تمنع المُسلم من إنه يعيش في حالة هلع وخوف وضغط وقلق، أو احتقار وخزي وجلد ذات، وغيرها من سكك الضلمة.
............
- الإجابة دي أصدق إجابة ... من شخص مجرب كل كلمة في الإجابة دي وإن لازم نجيب تقدير وتحافظ على ترتيبك كواحد من أوائل الدفعة ومينفعش تقل درجة عن السنة اللي قلبها ... بدأت تاخد مهدئات من سن صغير جدًا وتعب جسدي ونفسي وربنا وحده عالم آخره إيه!
= عارف والله، والردود بسيطة:
لازم تجيب تـ ..
لا مش لازم.
.
المفروض إنك تـ ..
لأ مش مفروض عليّ.
.
المواد كتير؟
ناخد الي نقدر عليه ونأجل الباقي
.
هتتأخر عن صحا..
إحنا مش في سباق عشان أتأخر عن حد
.
ابن/بنت خالتك ..
ربنا يوفقه، ربنا مش هيحاسبني يوم القيامة بمسطرته، هتحاسب لوحدي.
.
ماينفعش تقل عـ..
ينفع عادي، جربتها ونفعت.
.
الي بتعمله ده تضيـ ..
ماطلبتش رأيك في الي بعمله.
.
أمراض وكلاكيع وعُقد وضغط ملهوش أي تلاتين لازمة والله.
.......
- بس احنا فعلاً في سباق مع الوقت يامنصف، لو تأخرت انت نفسك مش هتحس انك سوي، علي المستوي العام حتي، وثقتك بنفسك غصب عنك ممكن تتهز..يعني كلهم ماشين ف الرتم الطبيعي وانت لا..واصلك الاحساس؟
= لا مش في سباق مع الوقت ولا حاجة.
ده وهم آخر صنعته فينا الرأسمالية الحالية.. إنها تخليك ديما حاسة إنك بتجري ورا قطر، ولازم تجري عشان تحسي إنك موجودة وليك قيمة! ولو وقفت وسألت نفسك أنا بجري ليه = هيفوتك وهتفقدي معنى حياتك!.
ده وهم صدقيني!.
لو اتأخرت عن إيه؟؟؟
ومين الي بيحدد الرتم "الطبيعي"؟؟
طبيعي بالنسبة لمين؟
ومين قال إن "كلهم" معيار للصح؟
وهل المستوى العلمي والثقافي الحالي لأغلب الناس يخلي اختياراتهم مُعتبرة أصلا عند العقلاء؟
اقفي شويه مع الأسئلة دي وحاولي تتأملي في إجابتها، هتلاقيك بتوصلي لنقطة انطلاق أنشأت كل هذه المفاهيم ليس لها أية علاقة بالمرجعية الإسلامية الي المفروض ننطلق منها.
.......
- بالظبط هي دي! كل انطلاقك من المرجعية الاسلامية والناحية الدينية والهدف الاساسي اللي جينا عشانه بس هو دا ف حد ذاته صح اصلا؟!... يعني الناخية الدنيوية مش مهمة ولازم نعملها اعتبار؟
= مين قالك إن الناحية الدينية حاجة والناحية الدنيوية حاجة تانية عشان تحطيهم في وجه مقارنة؟
أديك وقعت -بدون ما تشعري- في فخ إنك تبصي لنفسك من زاوية ونضارة عدوك الذي غزا عالم أفكارك بالفعل على مدار سنين طويلة من بعد الاستعمار الفرنسي وإلى يومنا هذا!
الفصل بين الدين والدنيا ده أصلا مش عندنا في الإسلام!.. ده ثقافة تانية ناشئة من مرجعية تانية خاالص.. وعشان أحكيلك إزاي استوردنا الثقافة دي وتغلغلت في عالم أفكارنا من سنة 1798 م وإلى يومنا هذا.. فالقصة ستطول.. فسأكتفي بأن أحيلك على كتاب (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا) للعلامة محمود شاكر، وكتاب (ودخلت الخيل الأزهر) للأستاذ محمد جلال كشك، علّك تجدين الإجابة.
أمور الدنيا معتبرة طبعًا بالضوابط التي يسمح بها شرعنا.
الإسلام قالك إنك خُلقت لتكوني السيّد في هذا الكون وربنا خلقك وكرمك ونفخ فيك من رُوحه واستخلفك في الأرض وسخّر لك البر والبحر لتقومي بأشرف وظيفة في الوجود وهي العبودية وإحياء دين الله وإبقاء لا إله إلا الله في الوجود!.. وبالتالي معيار التميز الحقيقي عند الله هو مدى تحققك بهذا التوحيد في قلبك (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
.
الدين المادي هيقولك إن مفيش رب ومفيش غيب، وإنت مجرد حيوان أعلى رُتبة وأكثر تطورًا، وبالتالي معيار التميز الحقيقي هو القوى المادية، والقانون: (الأقوى) من حقه يلتهم الضعيف،
وبالتالي قيمتك الذاتية هتستمديها منين؟ من إيمانك وتوحيدك وعبوديتك؟ لأ دي "معتقدات شخصية لها علاقة فقط بسبحتك ومصليتك ومصحفك والجامع بتاعك" وخارج ذلك تبلّيهم وتشربي مايتهم..
وإنما قيمتك الحقيقة في مختلف جوانب حياتك ستسمديها عندهم من إنتائجك المادي لا غير،
فإن لم يكن لك نتاج مادي معين يُمكن الاعتراف به وتسطيره في (سيرة ذاتية) - أو (CV) عشان نبقى متحضّرين وكده- = فـ مُحصلة إيمانك وعملك الصالح وسعيك وبذلك ومحاولاتك وإخلاصك = صفر.. وإنت كائن عالة على البشرية وليس لك أي قيمة.. وآخرك تترمي في دار مسنين إلى أن يأتي أجلك.
.
دول رؤيتين كليتين للعالم، أو نضارتين تقدري تبصي منهم على نفسك وعلى الحياة.
شوفي هتختاري أنهي نضارة تبصي منها.
........
- غير السائل، أنا متفقة تماماً مع كل إلي حضرتك قولته في الثريد ده، بس حابة أقول لحضرتك إن ممكن حد ياخد الكلام ده حجة للدلع والكسل وعدم تحمل المسؤلية عشان يريح ضميره ويقول ما مش مهم هبداء بكرة ما أصل إحنا مش في سباق وأنا مليش دعوة بغيري و و و، وهو أصلا عنده مقومات إنه ياخد السنة بسنتها بس بيريح ضميره..
= لأننا فهمنا أصلا كلمة (ابذل كل ما في وسعك) بالشقلوب!
الكلمة دي معناها إننا مش بس محاسبين على الي عملناه بالفعل! وإنما (محاسبين على كل الي كنا نقدر نعمله وماعملناهوش!).. فهل ده مفهوم يدعو للتكاسل؟!
ومحدش فينا عارف سقف استطاعته على وجه الدقة، ولا هيعرفه إلا لما ينزل ميدان العمل ويجيب آخره!
ازاي تعرف إنت بتقدر تشيل كام؟ لما تنزل الجيم وتبدأ تتدرّب وتجيب آخر طاقتك فتعرف إن مستواك المناسب دلوقتي تشيل 20.. ويبدأ المُدرّب يتدرّج بيك لحد ما يعلى من كفائتك.
فكلمة (ابذل كل ما في وسعك) هي توسعة لما قد تُضيّقه أنت على نفسك!.. لذلك لما سمع المسلمون قوله تعالى (لا يُكلّف الله نفسًا إلا وسعها) فهم منه أنه يستطيع الكثير! وأن كل ما سيواجهه هو قادر بإذن الله على اجتيازه لأنه في وسعه، فسعى في الناس مُعتقدًا أنه جُند الله تعالى في هذه الأرض! ففي ظرف 80 سنة كان العالم الإسلامي واضعًا أحد قدميه في الأندلس.. والأخرى في الصين!
فكلامي واضح: افهم نفسك وواقعك كويس، ثم اسع بما في وسعك تعبدًا، وبردو السعي ده مش وإنت أعمى! بردو النتائج مهمة في إنها تديك مؤشّرات تفهم بها بشكل أعمق إمكانياتك وقدراتك والظروف التي تسعى فيها.. فممكن لما تفهم نقرر أن تغير الطريق الذي تسعى فيها لأنها لم تعد تناسبك.
وأثناء سعيك لا تُحمّل نفسك فوق ما تطيق، ودي مساحة نسبية كل واحد أعلم فيها بحاله.
واحد بيستهبل وفهم من كلامي إني بشجعه ع الكسل والتسويف = ملناش دعوة بيه، وهو مسكين يخادع الله ولا يخدع إلا نفسه.
.
وعموما حتى لو الي هنقوله قرآن .. ففي ناس في قلوبها زيع سيتّبعون ما تشابه من القول ابتغاء الفتنة.. وهيحملوا الكلام على غير محمله.
........
- طب بالنسبة للأهل وكلامهم و التوقعات العالية اللي حطينها ؟
= براحتهم.
كل واحد من حقه يحط التوقعات الي عايزها في أي حد.. وينسج في خياله أحلامه وطموحاته.
المهم مايلزمنيش بيها..ولا أنا مطالب أحققها له أو حتى أشيل همها وأسجن نفسي في أسرها.
أنا كمان من حقي أحط أهداف وأحلام وطموحات وتوقعات مختلفة تناسب حياتي وقناعاتي وإمكاناتي بكل هدوء واطمئنان وراحة بال.
....
- دايماً أبويا بيقولي عايز تقدير، مع العلم إني اشتغلت مع الدراسة وبقعد من الشغل أيام الامتحانات وكلمته دي عاملالي ضغط رهيب غير خوفي إني أدبلر
= طب ما يعوز إيه المشكلة؟
إنت مالك بالي هو عايزه؟
هل إنت ضامن أصلا لما تذاكر تفهم أصلا؟! بل الفهم فتح من الله سبحانه، وهل ضامن تعيش ليوم الامتحان؟ هل ضامن توصل للامتحان؟ هل ضامن تفهم أسئلة الامتحان صح؟ وهل ضامن لو فهمتها تتذكر الي ذاكرته وتحلها صح؟ ولو حليت صح هل ضامن ورقتك تتصحح بدون ظلم أو خطأ بشري أو تقني ما؟!
إنت مش ضامن أي شيء في حياتك!.. ولا مطلوب منك تنشغل بكل هذه الأسباب لأنك عبد مش إله! والعبد مُكلّف بما سيُسأل عنه فقط.
فإنت بتحاول تذاكر وتعمل كل الي تقدر عليه في المتوسط الطبيعي للإنسان بدون ما تُهلك نفسك، وده الي ربنا هيسألك عنه.
جبت تقدير ماجبتش، نجحت سقطت.. = مش قصتك!.
هو إنتو ليه بتشيّلوا نفسكم هموم مش بتاعتكم؟
وبتحطوا نفسكم في ضغط إنتم في غنى عنه؟
....
- أهالينا اللي بيحطونا يامنصف، ما بنحبش نشوف نظرة العتاب أو خيبة الأمل ناحيتنا في عيونهم، ومابنحبش نسمع كلامهم اللي بيتقال أوقات فيسمم البدن
= أهو ده بيسموه ابتزاز عاطفي.
شفت زي الي يبقى في علاقة محرمة مع واحدة ويطلب منها الزنا ولو رفضت تبقى مش بتحبه ويا عيني تشوف في عينيه نظرات العتاب والتألم وخيبة الألم!.
.
أهو الي تقع في فخ هذا الابتزاز تبقى عبيطة وساذجة!
.
والي بتقوليه ده مشهد شبيه مع الفارق.
تتشقلب وتعصر دماغك وتهلك نفسك وتعيش في حالة من الهلع والقلق والاضطراب والخنقة واحتمال تروح تتعالج نفسيا وتاخد مهدئات ومضادات اكتئاب عشان تحققلنا طموحاتنا وتوقعاتنا وتبقى عند حسن ظننا وتشوف مننا كلمة حلوة ونظرة قبول... ولا تبقى العاق مصذر الخزي والعار وخيبة الأمل؟!!
والعاقل الواعي يحاول يعاشر أهله بالمعروف ويفهّمهم بهدوء ومعروف حدوده الشخصية عشان يقفوا عندها، ومايقعش في هذا الفخ ويسيطر على أفكاره ومشاعره ومايسمحش لحد يبتزه بهذه الطريقة الرخيصة السخيفة بقدر المستطاع... عشان يعيش في هدوء.
عارف إن الكلام سهل، والجهاد مع الأهل صعب جدا، وهو أحد صور أسئلة الامتحان وتحديات هذه الحياة الي بطبيعتها صعبة وكلها كدر كما قال عنها خالقها جل في علاه، والراحة الحقيقية عند أول قدم لنا في الجنّة، فسددوا وقاربوا واستعينوا بالله وأكثروا من الذكر والدعاء.
.....
- انا واحده من الاهل اللي بتتكلموا عنهم زوجي شايف انه نجاح ولادنا و تحقيقهم لطموحه في تعليمهم هو اهم تقدير لتعبه و مجهوده معاهم
= غلط يا سيدتي.. بل هي جريمة على الحقيقة.
تقدير تعبه في إنه يربّي إنسان مُسلم موحد بالله تعالى مهتدٍ بهدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ممتلئي نفسيا بالتقدير والاحترام والاعتداد بالذات.. بيحاول يستكشف نفسه ونقاط قوته وضعفه.. وبيعرف يفكر ويقرر ويختار ويتحمل مسئولية اختياراته ويرسم طريقه وطموحه بنفسه ويغلط ويتعلم من أخطائه بدون مكابرة ويستمع لنيصحة الغير بأدب ويسعى لتحقيق ما يرضي الله تعالى بما في وسعه...
بدون إرهاب فكري مُسلّط عليه يخليه عايش مهزوم ديما وفي ضغط وخوف وقلق من إنه مايكونش (كاف) بالنسبة لكم ليستحق القبول والتقدير!
فيعيش إلى نهاية عمره بُعقدة نقص وكُره لنفسه وشعور دفين بإنه لا يستحق أي حب أو احترام وإنه السبب الرئيسي في مشاكل العالم بأسره!
ثم إن تقدير تعبه في النهاية هيلاقي جزاءه عند ربنا (كرما منه وتفضلا)، لأن الي بيعمله مع أولاده ده بيعمله بصفته مُكلّفا مسئولا عن رعيته، فبيعمله تعبدًا لله سبحانه وليس تفضلًا عن خلق الله، والمفروض أنه يبتغي الأجر والثواب من الله، فالله خير حافظًا له ولهم.
لأن كان في أنبياء عليهم السلام وأولادهم طلعوا فاسدين عادي! وما ولد سيدنا نوح عليه السلام عنا ببعيد.. والعكس.
فكون ربنا يوفقنا وأخرج من أصلابنا ولدا صالحا يدعو لنا، مش شطارة ولا ثمرة تعبنا، وإنما هو محض الفضل والكرم والله!
نجاح المسلم الحقيقي في دنياه إنه يفهم مراد الله سبحانه وتعالى من خلقه، فيسعى بقلب مطئمن لتحقيق عبوديته لله بما في وسعه من أدوات وبما يسر الله إليه من سُبل.
منقول عن استاذ احمد عبد المنصف

تعليقات